خليل الصفدي
369
أعيان العصر وأعوان النصر
وما تفاءلت له كاتبا * بل حاكما في صدر إيوان وقد شهدت له فراستي أنه ينزل من العلم الشريف في أعلى ربع ، ويعرف اللغة فلا يغيب شيء من غابها عنه ؛ لأنه قد حفظ السبع ، ويترقّى في سماء الفضائل بدرا لا يغيب عنها ولا يغرب ، ويخرس الفصحاء ببيانه حتى لا يعرب ، كلامه يعرب ، واللّه يسعده سعادة يزين الدياجي بسرجها ، وتصعده رتبا رقي أهل بيته في درجها ، بمنّه وكرمه - إن شاء اللّه تعالى - . 1253 - علي بن يحيى « 1 » ابن محمد بن عبد الرحمن السلمي الحنفي الرئيس القاضي علاء الدين أبو الحسن بن جمال الدين بن الفويرة . كتب هذا علاء الدين الخط المنسوب الباهر ، وجوّد النسخ الذي يفضح الروض إذا كان بإزاء الأزاهر ، وأتى بخطّه في قوائم الحساب كأنه عقود الجواهر ، ونبغ بعد والده ورأس ، واحترز من مطاعن السيادة واحترس . وكان بيده شهادة الخزانة ونظر الأسرى ، ووجد من ألم هذا النظر ما رجعت به عينه حسرى ، وخرج عنه مرات ، وعاد إليه ، ولكن بعد ما أتى على ما لديه ، ثم خرج عنه آخرا ، وعدم منه على ما قيل بحرا زاخرا . ثم إنه رسم له بتوقيع الدست في الشام ، فباشره دون نصف العام ، وجاءه حينه ، وملئت بالتراب عينه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في يوم الأربعاء الثالث عشر من شوال سنة أربع وخمسين وسبع مائة . كان في نظر الأسرى ، فسلّط عليه القاضي علاء الدين بن الأطروش محتسب دمشق ، فأخذها منه في أيام الأمير سيف الدين يلبغا ، فاحتاج إلى كلفة حتى بطلت القضية ، ثم إنه أخذها مرة أخرى - فيما أظن - أو غيره ، فاحتاج إلى كلفة ، ثم أخرجت عنه ، فاحتاج إلى كلفة ، ثم إنها خرجت عنه للأمير ناصر الدين بن المحسني ، وبقي منها بطالا ، إلى أن حضر القاضي علاء الدين بن فضل اللّه إلى دمشق صحبة السلطان الملك الصالح ، فسأله أن يكون في الدست موقعا ، فوعده بذلك إذا وصلوا إلى مصر ، ولما وصلوا جاءه التوقيع وباشر ، وجرى عليه ما لم يجر على غيره ؛ لكونه دخل في هذه الوظيفة ، وليس من أهلها ، ونظم الشاميون والمصريون في ذلك ، فمن ذلك قول القاضي شمس الدين محمد بن قاضي شهبة ، وأنشدنيه فيه من لفظه : ( الكامل )
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 318 ، والذيل التام 135 .